علي بن حسن الخزرجي
639
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
فاحتملته لأجل أبيه فمد يده إلى الخرقة التي على عيني فاحفظني ، فقام أبوه فقبح عليه فعله ، وقمت من الغيظ فعثرت ، فاعتزيت فقلت : أنا جياش بن نجاح على جاري عادتي ولم يسمعني سوى الشيخ علي بن ألقم فوثب خلفي حافيا يجر إزاره حتى أدركني فأمسكني وأخرج المصحف فحلف لي يمينا طابت له نفسي وحلفت له وليس معنا أحد ، ثم أمر بإخلاء دار الأعز ابن الصليحي « 1 » وفرشت وعلقت ستورها ونقلت الجارية الهندية إليها وحمل إليها وصائف ووصفان وماعون وأثاث وعاقني عنده إلى أن أمسى الليل ثم أذن لي بالانصراف ، فانصرفت إلى البيت المذكور ، فوجدت الجارية قد وضعت ولدي الفاتك بين المغرب والعشاء ، ثم أتاني علي ابن ألقم ليلا وقال لي : اعلم أن خبرنا لا يخفى على أسعد بن شهاب . فقلت له : إن في البلد خمسة آلاف حربة من أهلنا وعبيدنا . فقال : قد ملكت البلاد فاكشف أمرك . فقلت له : إني أكره قتل أسعد بن شهاب ؛ لأنه قد طال ما قدر على أهلنا وذرارينا فعفى عنهم وأحسن إليهم . قال : فافعل ما تراه ، فأمر جياش بضرب الطبول والأبواق وثار معه عامة أهل البلد وخمسة آلاف حربة من الحبشة ، فأسر أسعد بن شهاب . فقال أسعد بن شهاب : ما يومنا منكم آل نجاح بواحد ، والأيام سجال بين الناس ، ومثلي لا يسأل العفو . فقال له جياش : ومثلك لا يقتل يا أبا حسان ، ثم أحسن إليه وأولاه خيرا وسيره إلى صنعاء في أهله وحشمه وماله ، ولم يعرض له إلا بخير ، وتسلم جياش دار الأمارة بما فيها صبيحة الليلة
--> ( 1 ) هو محمد الأعز بن علي الصيلحي ، الابن الأكبر للملك الصليحي ، ولاه زبيد ، وتوفي سنة ( 458 ه / 1065 م ) . انظر : الهمداني ، الصليحيون والحركة الفاطمية ، 95 .